الشيخ حسن المصطفوي
252
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الآية الأولى في مقام بيان خصوصيّة لنفس النبات وكيفيّة تحوّله ، وأوّلها : * ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ) * . . . . * ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ُ ) * . والآية الثانية في مقام بيان الخلق والتقدير ، وأوّلها : . * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ ا للهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَه ُ يَنابِيعَ ) * . وعلى هذا ذكرت كلمة - يجعله . والآية الثالثة - في مقام كفران الناس بتغيير النعم وتحويل الأحوال ، فانّهم عبيد الدنيا والشهوات ، وإنّما يهتمّون للحياة الدنيا . والضمير في - فرأوه : راجع إلى الأثر - . * ( فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ ا للهِ ) * . فذكر الاصفرار في هذه الآيات الكريمة : إنّما هو بلحاظ اختلال وزوال طراوة واخضرار في النبات وظهور انكسار وضعف فيه كما في الأمزجة الانسانيّة . ثمّ إنّ ذكر الاصفرار في الموارد : مضافا إلى كونه أثرا ممتازا في الظاهر دالَّا على تحوّل وانكسار في النبات : فيه تناسب شديد إلى ظواهر النباتات وألوانها المتنوّعة الجالبة المتظاهرة ، كما في صدر الآية الثانية : . * ( فَسَلَكَه ُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِه ِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ُ ثُمَّ يَهِيجُ ) * - 39 / 21 . فالاصفرار مقام الشروع إلى العود والنزول في القوس وسلوك طريق الفناء ، بعد ظهور الرحمة وتجلَّيه وتظاهره بالألوان المختلفة ، وهذا الاصفرار إنّما هو في جميع الأنواع الوجوديّة ، وهو قريب من البياض المطلق المنزّه عن التلوّنات ، وهو مقام اللقاء . * ( إِنَّه ُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) * - 2 / 69 . هذه الصفرة فيها لون أصليّ وتدلّ على الصفا ، ولا سيّما بضميمة وصف آخر وهو قوله - . * ( مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها ) * - أي لونها خالصة عن الاختلاط . * ( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّه ُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ) * - 77 / 33 . أي كأنّ ذلك الشرر المرميّة في العظمة والاشتعال جمالة صفر . والصفر جمع أصفر وصفراء كالبيض والسود والحمر . والجمالة جمع جمل وهو كما سبق ما بلغ حدّ نهاية في العظم والكبر . فلون الصفرة في هذا المورد مستعمل بلحاظ لون الشرر .